همسات_في_النقد_والمراجعة .. بقلم الدكتور محمود محمد سعيد عنداني

من الأخطاء الكبرى التي يمكن أن نسميها خطايا هو عدم نقد الإنسان لنفسه ومحاسبته لها على أفعالها وسلوكها وإصلاح أخطائها ، ووقوفه في مراجعة شاملة عامّة يومية وسنوية ، وتخندق الإنسان وراء ستار وحصن نفسه التي يراها على صواب فيما فعلت وفيما تركت ، وهذا على مستوى الفرد والجماعة والشعب ، الحاكم والمحكوم ..
إن المنهج الإسلامي المتمثّل في ركيزتيه الأساسيتين القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة يدعواننا إلى المحاسبة والمراجعة “النقد الذّاتي” لتقييم وتقويم ما مضى وذلك للثبات على الصّواب ، واستكمال جوانبه الناقصة أو المتروكة ، وإصلاح الأخطاء ، وتقويم الإعوجاج ، فقد قال الله سبحانه:
“يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لِغَد ، واتقوا الله ، إنّ الله خبير بما تعملون” الحشر – الآية 18
وكان صلى الله عليه وَسَلَّم يسأل ربه أن يصلح له أمر دينه الذي عصمة الأمر ، وأمر دنياه التي فيها المعاش ، وأمر آخرته التي فيها المعاد .. هذا مع الإشارة أنه صلى الله عليه وسلم سيد ولد آدم ، وأكمل الناس عقلاً ورأيا ، وقولاً وفعلاً ..
ومن لم يصلح هذه الثلاثة فهو خاسر وإن ادّعى النجاح والظّفر ، والصلاح منهج وعلم وعمل ، ومحاسبة ومراجعة ، وتقويم وإصلاح ..
ما أحوج الأمة على مستوى الفرد والجماعة والشعب حاكماً ومحكوماً إلى المحاسبة والنقد والمراجعة لما مرّت به أو تعيشه الآن ، فقد بلغت الأمة من الضّعف والتّشتت والتمزّق مالم تبلغه منذ قرون طويلة ..
وإذا كان النقد والمراجعة هو وظيفة وواجب كلّ فرد فإنه أوجب على العلماء وولاة الأمر ، وأصحاب الفكر والقلم ، ومؤسسات الإعلام بكافة صنوفها المقروءة والمسموعة والمرئية خصوصا ما يتعلق بقضايا الأمة الكبرى دينها وأمنها وأمانها ، وتقدمها وازدهارها ، ودراسة أسباب انحدارها ..
إنّ النأي بالنفس عمّا يجري للأمّة ، وعدم قيام كل واحد بواجبه بصورة إيجابية وحكيمة وفاعلة سيكون له أثره السّيء المفجع ، وسيحصد الجميع سلبياته المريرة القاسية دولا وشعوبا وحكّاماً ، وإذا ما احترق بيت في الحيّ ولَم يقم أهل الحيّ بإطفائه سوف يأتي الحريق على بيوتهم جميعاً ..
اللهمّ هيّء لهذه الأمه أمر رشد يُعَزّ فيه أهل طاعتك ، ويذّل فيه أهل عداوتك ، ويُؤمَر فيه بالمعروف ، ويُنهى فيه عن المنكر ..

قد يعجبك ايضاالمزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.