اوراق نقدية في ملتقى النص الادبى تناقش القصيدة العربية القديمة والهويمل يؤكد .. الرميح تمادى في هجومه على القصيدة العربية القديمة

جده / المدار
استأنف ملتقى النص الذى ينظمه النادى الادبى الثقافى بجده تحت عنوان ” (الإنتاج الأدبي والنقدي لجيل الرواد في المملكة :تاريخ ومراجعة وتقويم) جلساته اليوم بفندق ماريوت جده
وقد رأس الدكتور محمد الربيع الجلسة الثانية حيث تم تقديم أربعة أوراق بحثية لكل من الدكتور حسن الهويمل مقاربة الاتجاه النقدي عند محمد عامر الرميح ودكتورة فايزة الحربي بعنوان “الخطاب النقدي عند عبد الله عبد الجبار” والدكتور يوسف العارف بعنوان “الفضاء الشعري بين رائدين: الأنصاري ناقدًا والسنوسي شاعرًا” والدكتور صالح بن سالم “نشأة النقد الروائي في السعودية: وصف و تحليل”.
واستهل الدكتور حسن الهويمل الجلسة بورقة عن التجاه النقدي للشاعر والناقد محمد عامر الرميح، وخصوصاً عن ما جاء في كتابه (قراءات معاصرة) الذي طبع في بيروت, ثم طبع أخيراً بدعم من (وزارة الثقافة والإعلام ) وبإشراف الدكتور عبدالله المعيقل، مشيراً إلى أن الرميح الشاعر الناقد لم يثر زوبعة نقدية على الرغم من حضوره تنظيرا, وتطبيقا, وإبداعا، ومرد ذلك غربته الإبداعية, والذاتية.
وتابع الهويمل “لقد كان الرميح من دعاة النقد العلمي المعياري, ولهذا يركز على الأسس, والمناهج, والأصول, والقوانين, والمفاهيم العلمية، ثم لا يستحضر ذلك في العملية النقدية, وإنما يحكم ذائقته, ويعلي من شأن مذهبه الرمزي”.
وأبان الدكتور الهويمل في ورقته “أنه في سياق حملة الرميح المتواصلة على القصيدة العربية القديمة, اعتبر الشعر القديم أقل قدرة في استيعاب التجارب المعاصرة, واستقطاب روح العصر كما يرى أن الشعر القديم أدى دوره, واستوعب أحاسيس الشعراء, وتجاربهم في تلك العصور, ولم يعد قادرا على استيعاب أحاسيس المعاصرين, وتجاربهم, وذلك ادعاء لا يسنده أدنى دليل”.
وتابع الهويمل “والرميح يقترب من الواقع حين يؤكد أن (أدونيس) لا يعطي الشكل أي قيمة وأنه يتحاشى الحذلقة اللفظية والزخرفية البيانية، وأحب أن أسأل عن دوافع هذا الانصراف، وحين لم يعط الشكل أي قيمة, هل صرف همه لبديل أجمل؟ أم أنه عجز عن توفير القيم الجمالية الشكلية، وصرف نفسه عن توفير القيم الجمالية الأسلوبية، وصرف نفسه عن توفير القيم الدلالية, ولم يطرح أي بديل ينازع ما زهد به, وتخلى عنه”.
بعد ذلك قدم الدكتور صالح بن سالم ورقة بعنوان ( نشأة النقد الروائي في السعودية – وصف و تحليل) ، حيث ذهب إلى الاعتقاد بأن بزوغ النقد الأدبي في تلك المرحلة ـ مرحلة الرواد ـ كان بزوغًا بطيئًا وضئيلا جدًا مقارنة بالإبداع الأدبي.
وقال “يغلب على تلك المرحلة أدب الشعر؛ فظهر من الشعراء الكثير كحمزة شحاته و العواد و محمد فقي و حسين القرشي و غيرهم إلا أن النقد الأدبي كاهتمام خاص جاء على استحياء، وغلب عليه المقالة النقدية لا التأليف الخاص، واقتصاره على المقالة النقدية دليلُ ضعفه؛ إذ إنّ المقالة لا تعطي للناقد فسحة في الطرح و التوثيق واستيعاب النص بل إنها تفرض انطباعات الناقد على النص أكثر من تحليله النقدي المستفيض لنصوص الأديب إجمالا”.
وأشار إبن سالم إلى أن النقاد في تلك المرحلة يفرقون بين النقد و التقريظ، فالنقد إظهار مساوئ النص بينما التقريظ إظهار لمحاسنه، وهذا ما انتهجه القرشي في نقده للفلالي حينما ساءله عن نقده لديوان العطار: أنقدٌ هو أم تقريض؟! لأن الفلالي قد امتدح شاعرية العطار، والتساؤل ذاتُه يطرحه القرشي على الفلالي في نقده لرواية (فكره) للسباعي “فلست أدري أنقدها أم قرظها؟، وما ذاك إلا لأنه أثنى عليها، ولعل القرشي اعتمد في هذا على ما اصطُلح عليه في نشأة النقد الروائي عند العرب من التفريق بين النقد و التقريظ، و” قد سماه يعقوب صروف في مجلته باسم التقريظ، وشرحه للكلمة بما لا يخرج عن التنويه بالرواية أو الخبر ذي التعليق بالمعنى العصري للكلمة، و يشمل بيانات و معلومات عن عنوان الرواية و مؤلفها.
وفي ورقتها المعنونة “الخطاب النقدي عند عبد الله عبد الجبار” قدمت الدكتورة فايزة الحربي قراءة خطابه النقدي الذي قدم به الأديب عبدالله عبدالجبار مؤلفات المبدعين في النقد والشعر والقصة والفكر في محاولة للكشف عن أهم القضايا التي عالجها ورؤيته الفكرية حولها.
وقالت “أن الخطاب النقدي لا يتوقف عند حدود النص الأدبي بل يتعمد قراءته وتأويله خارج سياقه الزمني وفق المناهج النقدية المتجددة ليتلمس من خلاله كل ما ينهض بالمجتمع، محكماً العقل في التحليل والتفسير في ضوء موضوعي متجرد تماما من الأهواء”.
وأشارت إلى أن عبد الله عبد الجبار عقل نقدي عنى بالتحليل الموضوعي العلمي، وقيمة معرفية تشابكت خيوطها في كل ما قدم عبر تاريخه الثري؛ كونه أحد أهم رواد عصر النهضة الأدبية والفكرية في المملكة العربية السعودية” .
وأضافت الدكتورة فايزة الحربي “خاصة أن له العديد من المؤلفات: فقد اشترك مع محمد عبد المنعم خفاجي في تأليف كتاب “قصة الأدب في الحجاز في العصر الجاهلي،” و”التيارات الأدبية في قلب الجزيرة العربية” و دراسات نقدية قدم بها عدة مؤلفات متنوعة الاتجاه سواء في النقد ،الفكر، الشعر، القصة لأشهر الكتاب، منها: مقدمة كتاب “الشعر المعاصر على ضوء النقد الحديث”لصديقه الناقد مصطفى عبد الله السحرتي وكتاب “كيف لنا” لعبد الله الخطيب و(موانئ بلا أرصفة) لانتصار العقيل، وغيرها.
ثم قدم الدكتور يوسف العارف ورقة بعنوان “الفضاء الشعري بين رائدين: الأنصاري ناقدًا والسنوسي شاعرًا” معتبراً أن أبرز التجليات النقدية التي جعلت من الأنصاري فتىً مهموماً بالدرس النقدي الذي زاحم كل اهتماماته وآفاقه الأدبية من شعر أو قصة أو مقالة وغيرها، تلك الافتتاحيات والدراسات النقدية التي نشرها في مجلة المنهل منذ صدورها.
وذهب الدكتور العارف إلى أن من الملامح النقدية لدى الأنصاري التراثية والأصالة والخوف من الطارئ والجديد وهذا يؤكده موقفه من الشعر الحديث ـ الحر والمنثور. وإن كان هنا يبدو تمام التناقض بين آرائه النقدية وبين قبوله لنشر مثل هذا النوع من الشعر والاحتفاء بأصحابه في مجلة المنهل.
وجاء في ورقة العارف “لقد تميزت الشاعرية السنوسية بالروحانية والمشاعر الإيمانية/ الدينية ودقة الوصف في الطبيعة والمحافظة بلا تقليد، والتجديد بدون تكلف أو تزمت، وملامسة القضايا الوطنية والإسلامية. كما تميزت الشاعرية (السنوسية) بالروح الإصلاحية والواقعية الحياتية، والعروبية البارزة انتماءً وانتصاراً، يقول عنه أحد الدارسين لديوان القلائد: “قصائد الديوان انعكاس وبوح عما يجول بخاطر الشاعر، دفقة من مشاعره وأحاسيسه المرهفة، غناء عذب للجزيرة والوطن، نشيد للعروبة وأمجادها، تمسك بالإسلام مثلاً وسلوكاً، صدق في التعبير والإحساس، لغة سلسة ومهذبة ولينة عذبة كجدول رقراق، خيال خصب، وشاعر مطبوع وليس نظاماً”.
بعد ذلك فتح باب الحوار والمداخلات على الاوراق النقدية المقدمه خلال الجلسة

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن