الرياض / المدار
في الوقت الذي أعلنت فيه قوات التحالف وقف عاصفة الحزم وبدء إعادة الأمل، كان الشعراء والشاعرات يقفون على مسرح النادي الأدبي بالرياض منشدين قصائدهم الحماسية تحية لعاصفة الحزم، ومرسلين قوافيهم باتجاه جنودنا البواسل المرابطين في الجنوب.
كان هذا يوم الثلاثاء 2/7/1436هـ (21أبريل2015م) ضمن أمسية كبرى دعا لها النادي قبل أسبوع واستجاب للدعوة الشعراء سريعا، وتولى الدكتور عبدالرحمن العتل عضو بيت الشعر بالنادي إدارة الأمسية باقتدار.
وقد شارك في الأمسية كل من: الدكتور أحمد بن عبدالله السالم، ومعيض البخيتان، وعبدالله الزيد، ود.محمد بن حسن الزير، ود.هند المطيري، وعبدالله السميّح، ومحمد الخليف، وعبدالعزيز السراء، وسعد الغريبي، ود.جمال الحمد، ومفلح الشمري، ودلال المالكي، وغيرهم.
وكان المرتكز الأهم في قصائد الشعراء شخصية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز حفظه الله إذ وصفه الدكتور أحمد السالم قائلا: “الحزم باسمك ياسلمان مقترنُ”، ووصفته الدكتوره هند المطيري بأنه يشبه أباه فقالت “سلماننا عبدالعزيز الثاني”.
وتضمنت القصائد إشادة بشجاعة الطيارين المشاركين في العاصفة، وتنويها بفدائية الجنود المرابطين على الثغور وصدق إيمانهم وقوة عزيمتهم.
كما تضمنت بعض القصائد استدعاء لبعض القصائد القديمة، وبخاصة: معلقة عمرو بن كلثوم، وبائية أبي تمّام، وتمثل قصيدة عبدالله الزيد “تنويع لجدلية النور واللهب” التي زادت على خمسين بيتاً أنموذجا على التناص الجميل بينها وبين قصيدة أبي تمام، ومنها قوله:
(الحزم) أصدق إيقاعا بذي النصب في ليلها أغدق التطهير بالعجب
وعاهد الحق في تصحيحه قدرا .. فما اتقته تعاويذ لذي حجب ..
ما ظل من جلد يصغي لحكمته .. والنار ما وفرت عزما لذي عتب .
وجبهة الغيظ ظلت فوق راحته .. حتى استفاق جليل الحزن بالغضب
وأفصحت نخوة الإنقاذ عن خلق .. قد استجاب لمنكوب .. ومستلب ..
وسطرت قامة التاريخ آيتها في حرمة الحوض تحمي حرمة النشب
وجاءت خاتمة القصيدة:
قد ضل من لا يصلي تحت رايتنا وخاب من لم يقبّل جبهة العرب
من جهة أخرى نظم النادي يوم الإثنين1/7/1436هـ (20أبريل2015م) ندوة بعنوان “البعد الثقافي في العلاقات السعودية اليمنية ” بحضور عدد كبير من المثقفين والأدباء والإعلاميين، وشارك بالندوة كل من الدكتور نجيب غلاب والدكتور سلطان القحطاني والأستاذ زايد جابر وأدارها الأستاذ جميل الذيابي رئيس تحرير جريدة الحياة.

بدأ الحديث الدكتور نجيب غلاب وذكر بأن البعد الثقافي في تحليل وفهم العلاقات اليمنية السعودية مهم ومكمل للمناهج الواقعية التي تركز على القوة والأمن والمصالح والمثالية التي تركز على المصالح المشتركة والتكامل، فالبعد الثقافي مهم بجوانبه المختلفة وهو يأخذ الأبعاد الحضارية في الحسبان وهي أكثر أهمية في العلاقات اليمنية السعودية وهي الأساس الذي يجذر العلاقة ويؤسس لها بما يعيد رسم المصالح والأمن بطريقة يمكنها من جعل المصير واحدا ويؤسس للعلاقة بما يجعلها وعيا شعبيا ورسميا تحدده القيم الأصيلة لديننا ولعروبتنا ويمكن للمشروع العربي الحضاري من التحرك في ظل تكامل عضوي يجعل من المصلحة قيمة لا انتهازية مادية.
وأضاف: أثرت الإيديولوجيات في هذه العلاقة كثيراً بحيث تجاوزت البعد الثقافي بل ووظفته بطريقة مغايرة وباتجاهات عدائية وتمثل الحوثية كايدولوجيا أنتجتها الخمينة حالة عدائية وتؤسس لقيم مهددة لليمن وطبيعته وتزيف الوعي اليمني وخلقت تشويشا على علاقة اليمن بمجاله العربية، وأصبحت الحوثية كايدولوجيا خطرا يضخ القيم التي تعزل اليمن عن مجاله الحضاري وتقوده إلى قم وطهران بما يناهض بشكل جذري طبيعته العربية وقدره الجغرافي بل والأخطر تحريف للهوية الوطنية والدفع باليمن إلى فوضى وفتن دائمة وجعله معسكرا مغلقا لمقاتلة العرب لتنفيذ مخططات الملالي .. وليس حوثنة الإعلام والخطاب السياسي والجيش والأمن والدولة إلا بدايات لحرف اليمن عن طبيعته وبما يدخله إلى مخاطر مهددة لوجوده.
بعدها تحدث الدكتور سلطان القحطاني بأن هناك تيارات كثيرة داخل اليمن ولم يكن علي عبدالله صالح صالحاً حتى على حكمه في اليمن وظهرت أنواع من التيارات منها الفقر والعوز الذي حصل للشعب اليمني عندما انقطع من العمل بالخليج، ومن المؤسف أن نظام صالح لم يلتفت إلى التعليم والصحة بل كانت جهوده عسكرية ولنذكر حرب الخليج ماذا قدم علي عبدالله صالح والكل يعرف فهذا الرجل لم يكن صالحاً حتى مع الدول التي وقفت معه.
بعدها تحدث الأستاذ زايد جابر وقال: تعد قضية الشرعية من أهم المحددات التي حكمت مسار العلاقات اليمنية السعودية ..فالسعودية بوصفها دولة محافظة تتعامل مع الأنظمة الشرعية وبما من شأنه الحفاظ على أمن واستقرار الدولة خصوصاً إذا كانت دولة مجاورة كما هو شأن اليمن ..وفي معاهدة الطائف التي عقدت عام ١٩٣٤م بين المملكة اليمانية في عهد الإمام يحيى بن محمد حميد الدين ملك المملكة اليمانية والمملكة العربية السعودية في عهد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود ملك المملكة العربية السعودية هناك بند في المعاهدة ينص على أنه ( في حالة حدوث عدوان خارجي على المملكة العربية السعودية أو المملكة اليمانية تلتزم وتتعهد قيادة وحكومة كل من المملكتين بالوقوف صفاً واحد ومواجهة ذلك العدوان ويكون ذلك بناء على طلب الطرف المعتدى عليه، وفي حالة حدوث تمرد داخلي في المملكة اليمانية أو المملكة العربية السعودية تلتزم قيادة وحكومة المملكتين بعدم دعم ذلك التمرد أو مساندة المتمردين وفي حالة طلب المملكة التي يحدث التمرد فيها مساعدة المملكة الأخرى في قمع التمرد أو مواجهته وإخماده تبادر إلى ذلك بناء على طلب موجهه إليها )، وظلت المعاهدة سارية المفعول حتى معاهدة جدة عام ٢٠٠٠م بمدينة جدة التي وقعها رئيس الجمهورية السابق علي عبدالله صالح وملك المملكة العربية السعودية الراحل الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود ، ونصت على نفس البند الوارد أعلاه والتي لا تزال سارية وستبقى كذلك كما هو شأن الاتفاقيات الدولية، وبموجب هذه الاتفاقية وقفت السعودية مع الإمام ضد ثورة 1948م، ووقفت مع الرئيس السابق في حروبه ضد الحوثيين بوصفه كان يمثل الشرعية ولم يقل أحد إن ذلك انتهاك للسيادة ..وهكذا يأتي تدخلها في عاصفة الحزم استجابة لطلب الرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي إذ ليس بوسع أحد إنكار شرعيته المعترف بها داخليا وخارجيا، بعدها بدأت المداخلات من الحضور.
اترك تعليق