في آخر جمعة من المسجد الحرام .. السديس يؤكد .. عاصفة الحزم جَسَّدت الوحدة والتلاحم بين أبناء الأمة رُعَاة ورَعِيَّة
مكة المكرمة – المدار
أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور عبدالرحمن السديس ان عاصفة الحزم جَسَّدت الوحدة والتلاحم بين أبناء الأمة رُعَاة ورَعِيَّة، وحققت النُّصْرَة لجارٍ مَضُوم، وشعبٍ مكلوم، وصدَّت الظالمين المعتدين،
ونوه السديس بما بذلته المملكة العربية السعودية جَرَّاءَ هذا القرار الشجاع والموقف النبيل؛ من دماءٍ طَاهرةٍ صعدت أرواحها إلى بارئها، لإعادة الأمل؛ فكان الأمل بعد الحزم نورا يضيء البصائر والأبصار، ويبعث في النفوس البِشْرَ والضياء، بعدما آتت عاصفة الحزم ثمارها، وحققت أهدافها، مطالبا الشعب اليمنى في يمن الإيمان والعلم والحكمة أن يَتَّحِدُوا للوقوف مع الشرعية، وعدم الإصغاء لدعاة الفتنة.
ولفت الشيخ السديس في آخر خطبة جمعة القاها من المسجد الحرام في مكة المكرمة ان عزاءنا أن من قضى من جنودنا البواسل في الحد الجنوبي نحسبهم عند الله من الشهداء:? بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ~ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ?.
وأوضح الدكتور السديس أنه مع تجديد الشكر للمنعم المتفضل سبحانه على ما مَنَّ به على الحجيج من إتمام مناسكهم بكل تميز ونجاح، قائلا :” فلا يَفُتُّ عَزْمَكُم ما اعتوره من فَلَتَاتِ الحوادث بين مَطَاوِي الزمان، وإن القلب ليعتصره الحُزْن والأَسَى على ما أصاب بعض حجاج بيت الله الحرام من حوادث عَرَضِيَّة لا تُنْسِينَا الإيمان بقضاء الله وقدره، في صفاء الأمر وكدره – نسأل الله أن يتقبل موتاهم ويَشْفِ مرضاهم، “، لافتا إلى أنه مع ذلك فإنه لا يحق لأي شخص أو كيان كائنا من كان أن يجعل هذه الأحداث مجالاً للمزايدات أو إلقاء اللوم وبث الشائعات ضد الجهود الجبارة التي تبذلها بلاد الحرمين في خدمة ضيوف الرحمن، مؤكدا إن لبلاد الحرمين الشريفين يدًا حازمة لا تَتَهَاوَنُ مع المُتَلاعبين بأمْنِها وأمانها، ولا تُهَدْهِدُ من يحاولون التغرير بعقول شبابها، أو يُؤَلِّبُون عليها أفئدة العباد في أصقاع البلاد، كما أنه ليس من العدل والإنصاف أن تُصَادَرَ كل الجهود والإنجازات لحادثة أو واقعة، تُبْذَل أقصى الطاقات والإمكانات لتفاديها ومثيلاتها في الأماكن المقدسة طوال العام، واكد الدكتور السديس ان جهود المملكة لن تنسفها أقاويل المبطلين الذين لا يحسنون إلا التشكيك والإرجاف، وهذه الحملة الإعلامية الممنهجة القائمة على ترويج الأكاذيب واختلاق الوقائع هي محاولة يائسة من فئة بائسة للنيل من مكانتها، والخدمات الجُلَّى المقدمة في الحج ، هي أكبرُ رَدٍ عَمَلِيّ على هؤلاء المشككين، وجهود رجال الأمن وعطاؤهم النادر في خدمة الحجيج خير شاهد، فالعمل الكبير الذي قام به رجال الأمن والعاملون في خدمة الحج بمختلف قطاعاتهم يندر أن يوجد مثله في أنحاء العالم فهم الأشداء الأقوياء على الأعداء، الرُّحَماء الأَوِدَّاء على المسلمين والضعفاء، ولكن هذه سُّنة الله في الكون “فكل ذي نعمة محسود”، وستظل بلاد الحرمين واحة أمن واستقرار ضد مخططات العبث، و ستبقى قبلة الإسلام ومأوى الأفئدة، ومن رامها بسوء هلك دون مَرَامِه، لا مجال ولا حظَّ للنَّيْل منها، أو المساومةِ والمزايدة على جهودها ومكانتها، فلها – بحمد الله – الرِّيَادَة والقيادة والسيادة على الحرمين الشريفين، بل في إحلال الأمن والسلم الدوليَّين.
وإضاف إمام وخطيب المسجد الحرام : هذه الأحداث توجب علينا وقفة جماعية جادة للتصدي الحازم للمسالك الضالة المشبوهة؛ التي تنامت في الآونة الأخيرة وتمثلت في تفجير المساجد واغتيال المصلين وذوي الأرحام والأقارب، في مشاهد مخزية من فئات شَوَّهُوا صورة الإسلام بنقائه وصفائه وإنسانيته، وانحرفوا بأفعالهم عن سماحته ووسطيته، غير أن ذلك لا يُسَوِّغ أبدًا إلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام. والعجيب أنهم يفعلون ذلك باسم الدين، وينشرونه على مرأى ومسمع من العالمين، أيُّ ضَلالٍ مَلأ عقولهم فاسْتَحَلُّوا الدَّمَ الحرام، وانتهكوا الحُرُمَات واعتدوا على بيوتِ الله في الأرض..؟! ، مما يتطلب تحصين الشباب الأَبِيّ من الفكر التكفيري، وتنظيم داعش الإرهابي، ونحوه من المناهج الضالة والمسالك المنحرفة، وما يقابلها من موجات التشكيك والإلحاد، وهَزّ الثوابت والقيم، والنيل من المحكمات والمُسَلَّمَات.
وشدد بقوله ” غير أنَّ هذه الأحداث المُلِمَّة، والفواجع المُؤْلِمَة، لا ينبغي أن تنسينا قضيتنا الكبرى، قضية فلسطين والأقصى، وما يَلُفّها في هذه الآونة بالذّات، من مآسٍ وتعدِّيات، واستطالةٍ سافرةٍ في الهدم والحصار والاعتداءات، لذا وبراءةً للذِّمَّة، وإعذارًا للأمَّة، نناشد قادة المسلمين وأصحاب القرار في العالم، التصدِّي بكل قوّةٍ وحزم، لوقف التهديدات الصهيونيّة، والتنكيلات اللا إنسانية، ضد إخواننا في فلسطين، وقُدْسِنا السليب “.
وأضاف ” لا يمكن أن ننسى إخواننا في بلاد الشام الذين طالت معاناتهم ودخلت عامها الخامس دون تحرك فاعل لإنقاذهم من آلة القتل والتدمير والتهجير في أكبر كارثة إنسانية يشهدها التاريخ المعاصر من أناس ?لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلّاً وَلا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ?، مما يتطلب من إخواننا في بلاد الشام توحيد الكلمة ورصّ الصفوف والاعتصام، وعدم التفرق والاختلاف والانقسام. متفائلين مع كل ذلك بالنصر المؤزّرِ القريب، ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ~ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ?.
وأوضح الدكتور عبدالرحمن السديس أنه في حوالك الكروب ومعامع الخطوب، ومدلهمات الدروب تشرئب طُلَى أهل الإيمان إلى إشراقات التفاؤل والنصر وبشائر الانبلاج، وتتطلع إلى أَرَجِ الانفراج، قائلا :” فمع أن أمتنا لاتزال رهينة المآسي والنكبات، والشتات والملمات، فلا بد من الادِّراع بالتفاؤل والاستبشار، فالأمل يُخَفِّفُ عناء العمل، ويَذْهب باليأس والقنوط والملل، وبعد حُلْكة الليل الشديد، تُشْرق شمس يوم جديد. بالتفاؤل والأمل تتدفق روح العزيمة، وتتألق نسمات النبوغ، وتتأنق بواعث الثقة والتحدي، وهذه القُوَّة الأَخَّاذَة، والكُوَّة النورانية، هي من أزاهير الشريعة الربانية، والسيرة المحمدية لرسول الهدى والحق.وإن حياته الكريمة لأنموذج عملي للتدرع بالتفاؤل والأمل والاستبشار في أحلك الأزمات، والنوازل والملمات، وهجرته حَدَثٌ لو تعلمون عظيم، فيه من الدروس والفوائد، والعبر والفرائد ما لا تحويه أجْلاَد، ولا يُوَفِّيهِ جَلَدٌ ولا اجتهاد، فرغم خروجه من أحب البلاد إليه إلا أنه كان متفائلا مستبشرا، ولقد كان حدث الهجرة أمرًا فارقًا في تاريخ البشرية جمعاء.
اترك تعليق