خادم الحرمين الشريفين في ” قمة العشرين ” يدعو الى مضاعفة الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب”

انقرة – المدار والوكالات
تواصل قمة مجموعة العشرين في أنطاليا بـتركيا اعمالها اليوم الاثنين لمناقشة جدول اعمال القمة التى يأتى في اولولياتها اقتلاع تنظيم ” داعش ”
وكانت القمة قد افتتحت مساء امس واستهلها زعماء المجموعة بالوقوف دقيقة صمت حدادا على ضحايا هجمات باريس، قبل أن يلقي الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الكلمة الافتتاحية التي ربط فيها بين هذه الهجمات وما يجري في سوريا.
وأكد أردوغان أن على دول المجموعة أن تعزز تعاونها في مكافحة ما يسمى الإرهاب، وأن تتصدى لهذه القضية بعزيمة وحزم، على حد تعبيره. وربط في حديثه بين الهجمات -التي تعرضت لها باريس مساء الجمعة- وما يجري في سوريا.
واعتبر الرئيس التركي في كلمته أن المجتمع الدولي لم ينجح في الاختبار الذي طرحته أزمة اللاجئين، مشددا على الحاجة إلى العمل المشترك لحل هذه الأزمة.
وقال أردوغان إن قمة أنطاليا تمثل نقطة تحول تاريخي في أعمال مجموعة العشرين، مشيرا إلى ارتباط وثيق بين قضايا الاقتصاد والأمن.
وأوضح أن تركيا وضعت ثلاثة مبادئ لهذه القمة، هي الشمولية والتنفيذ والاستثمار. وأوضح أن الشمولية تتمثل في مناقشة كافة الموضوعات التي تهم الإنسان مع الاهتمام بإشراك المرأة والشباب، إلى جانب الحرص على وضع آلية لتنفيذ القرارات، بالإضافة إلى الاستثمار في الدول النامية لتحسين الوضع الاقتصادي في الدول الفقيرة والقضاء على أسباب التوتر وظواهر العنف.
من جهته أكد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود رئيس وفد المملكة لقمة قادة دول مجموعة العشرين “ضرورة مضاعفة الجهود الدولية لمحاربة الإرهاب”. وفي الملف اليمني شدد على أن المملكة حريصة على حل سياسي، وفق قرار مجلس الأمن الدولي 2216.
وألقى العاهل السعودي كلمة في جلسة عشاء العمل لقادة ورؤساء وفود الدول المشاركة في القمة، التي عقدت مساء أمس الأحد بعنوان (التحديات العالمية: الإرهاب وأزمة اللاجئين), وفيما يلي نص كلمة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز ــ حفظه الله ــ :
« فخامة الرئيس/رجب طيب أردوغان
رئيس الجمهورية التركية الشقيقة
أصحاب الفخامة والمعالي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
نشكر لكم فخامة الرئيس ولبلدكم الشقيق جهودكم في التنظيم والإعداد لأعمال مجموعة العشرين هذا العام.
فخامة الرئيس:
إنه لمن المؤسف ألا يشاركنا اليوم فخامة الرئيس الصديق فرانسوا هولاند بسبب الأحداث والتفجيرات الإرهابية المؤلمة التي وقعت في باريس.
وإننا إذ نقدم تعازينا لأسر الضحايا وللشعب الفرنسي لنشجب وندين بقوة هذه الأعمال الإجرامية البشعة التي لا يقرها دين والإسلام منها براء.
ونؤكد على ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي لجهوده لاجتثاث هذه الآفة الخطيرة ولتخليص العالم من شرورها التي تهدد السلم والأمن العالميين وتعيق جهودنا في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي واستدامته فالحرب على الإرهاب مسؤولية المجتمع الدولي بأسره وهو داء عالمي لا جنسية له ولا دين وتجب محاربته ومحاربة تمويله وتقوية التعاون الدولي في ذلك.
فخامة الرئيس:
لقد عانينا في المملكة من الإرهاب، وحرصنا ولا زلنا على محاربته بكل صرامة وحزم، والتصدي لمنطلقاته الفكرية خاصة تلك التي تتخذ من تعاليم الإسلام مبررا لها، والإسلام منها بريء ولا يخفى على كل منصف أن الوسطية والسماحة هي منهج الإسلام ونتعاون بكل قوة مع المجتمع الدولي لمواجهة ظاهرة الإرهاب أمنيا وفكريا وقانونيا، واقترحت المملكة إنشاء المركز الدولي لمكافحة الإرهاب تحت مظلة الأمم المتحدة وتبرعت له بمئة وعشرة ملايين دولار وندعو الدول الأخرى للإسهام فيه ودعمه لجعله مركزا دوليا لتبادل المعلومات وأبحاث الإرهاب.
366202743956441 (1)
فخامة الرئيس:
إن عدم الاستقرار السياسي والأمني معيق لجهودنا في تعزيز النمو الاقتصادي العالمي وللأسف تعاني منطقتنا من العديد من الأزمات، ومن أبرزها القضية الفلسطينية والتي يتعين على المجتمع الدولي مواصلة جهوده لإحلال سلام شامل وعادل يضمن الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق بما في ذلك إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ويجب أن يكون للمجتمع الدولي موقف حازم تجاه الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب الفلسطيني وانتهاك حرمة المسجد الأقصى.
أما بالنسبة للأزمة السورية وما نتج عنها من تدمير وقتل وتهجير للشعب السوري الشقيق فعلى المجتمع الدولي العمل على إيجاد حل عاجل لها وفقا لمقررات «جنيف1».
وفي ما يتعلق بمشكلة اللاجئين السوريين فلا يخفى على الجميع أنها نتاج لمشكلة إقليمية ودولية هي الأزمة السورية ونثمن الجهود الدولية وخاصة جهود دول الجوار والدول الأخرى في تخفيف آلام المهاجرين السوريين ومعاناتهم، ومن المؤكد أن معالجة المشكلة جذريا تتطلب إيجاد حل سلمي للأزمة السورية والوقوف مع حق الشعب السوري في العيش الكريم في وطنه فمعاناة هذا الشعب تتفاقم بتراخي المجتمع الدولي لإيجاد هذا الحل.
وقد أسهمنا في دعم الجهود الدولية لتخفيف معاناة الأشقاء السوريين، كما عاملنا الإخوة السوريين في المملكة بما يفوق ما نصت عليه الأنظمة الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين والمهاجرين والمغتربين. وفي ما يتعلق بالوضع في اليمن فإن المملكة ودول التحالف حريصة على إيجاد حل سياسي وفق قرار مجلس الأمن رقم (2216) كما أنها حريصة على توفير كافة المساعدات والإغاثة الإنسانية للشعب اليمني الشقيق. إننا أمام فرصة مواتية للتعاون وحشد المبادرات للتوصل إلى حلول عالمية حقيقية للتحديات الملحة التي تواجهنا سواء في مكافحة الإرهاب أو مشكلة اللاجئين أو في تعزيز الثقة في الاقتصاد العالمي ونموه واستدامته ونحن على ثقة من خلال التعاون بيننا في أننا نستطيع تحقيق ذلك.
وكان الرئيس اردوغان قد التقى بعدد من الزعماء المشاركين في القمة وفي مقدمتهم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز .
وبحث اللقاء عددا من الموضوعات المدرجة على جدول أعمال القمة، كما بحث العلاقات الثنائية وعددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك, واستضاف الرئيس التركي الملك سلمان في مأدبة غداء،
وفي إشارة لدفء العلاقات بين البلدين، تبادل الزعيمان التغريدات عبر موقع تويتر، حيث أعرب أردوغان عن ترحيبه بالملك السعودي، في حين أعرب الملك سلمان عن تمنياته بنجاح قمة العشرين.
وتعد زيارة الملك السعودي لتركيا الأولى منذ توليه مقاليد الحكم في 23 يناير/كانون الثاني الماضي, ويضم الوفد المرافق للملك سلمان الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي ولي العهد، وزير الدفاع, وعددا من الوزراء .
وتستضيف ولاية أنطاليا التركية قمة مجموعة العشرين، يومي 15 و16 نوفمبر/تشرين الثاني الحالي, ومن المقرر أن يتناول المشاركون عددا من القضايا الاقتصادية والسياسية خاصة المتعلقة منها بمنطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها الأزمة السورية.

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن