جدة – المدار
رعى صاحب السمو الملكي الأمير خالد الفيصل بن عبدالعزيز مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة اليوم انطلاق فعاليات منتدى جدة الاقتصادي 2016م تحت عنوان “شركات القطاع الخاص والعام .. شراكة فعالة لمستقبل أفضل” بحضور دولة رئيس وزراء ماليزيا محمد نجيب تون عبد الرزاق ونائب رئيس وزراء تركيا محمد شيمشك ومعالي وزير التجارة والصناعة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة وذلك بفندق الهيلتون بجدة
وألقى خلال الحفل رئيس مجلس إدارة غرفة جدة رئيس المنتدى صالح بن عبدالله كامل كلمة أكد فيها أهمية الشراكات في ظل الظروف الاستثنائية التي يواجهها الاقتصاد العالمي والسعودي.
وقال : هبطت أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها، وبات المجتمع الدولي مجبراً على خوض حرباً شرسة ضد الإرهاب الأسود الذي بات يشكل خطراً داهماً على الجميع، دون استثناء، وفي ظل هذه التحديات الكبيرة لم تتوقف المملكة عن تنفيذ مشاريعها العملاقة التي بدأتها في سنوات سابقة، بل فتحت الباب أمام القطاع الخاص للمزيد من الاستثمارات سواء من خلال تقديم حوافز جديدة أو فرص استثمارية أو فتح الباب أمام المستثمرين الأجانب بنسبة 100 في المائة بدون وكيل، ولمس المواطن السعودي سرعة تفاعل وفاعلية أداء كثير من الجهات الحكومية والمؤسسات والهيئات العامة، واعتمد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود “حفظه الله” برنامج التحول الوطني، بهدف تنويع مصادر الدخل الوطني وعدم الاعتماد في السنوات المقبلة على الاقتصاد الريعي القائم على السلعة الواحدة.
وأضاف : أمام هذه المتغيرات بات من الطبيعي أن يتصدى منتدى جدة الاقتصادي 2016 الذي يقام في العام الجاري بشراكة استراتيجية مع وزارة الاقتصاد والتخطيط، إلى السبل الكفيلة والبيئة الاقتصادية الخصبة التي تساعد على تحقيق التحول الوطني، حيث تقام النسخة الحالية تحت عنوان “شركات القطاع الخاص والعام: شراكة فعالة لمستقبل أفضل”، ونسعى عبر هذه المنصة العالمية التي تجمع كوكبة من أبرز الخبراء إلى تقديم رؤية دولية للتحديات الاقتصادية الإقليمية والمحلية، ونأمل ألا يتوقف الأمر عند عرض الرؤى والتصورات، بل عرض تجارب عالمية في الخصخصة والشراكة بين القطاع العام والخاص، تساهم في المزيد من المبادرات والأفكار أمام صناع القرار.
وأوضح كامل أن إقامة جلسات المنتدى هذا العام على ثلاث مراحل، الأولى جلسات عامة تتناول موضوع الخصخصة بجميع جوانبها، والثانية جلسات قطاعية تقدم خلالها 10 قطاعات رئيسية رؤيتها بداية من التعليم، والصحة، والكهرباء، والمياه، والشؤون البلدية، والإسكان، والنقل البري، والمطارات، والموانئ، ورعاية الشباب، في حين ستكون المرحلة الثالثة للجلسات المغلقة تجمع الجهات الرسمية مع القطاع الخاص لعرض أهم المشاريع التي ستشهدها الفترة المقبلة، حيث سيتم عرض 20 نموذجاً لتجارب دولية وإقليمية في الخصخصة بهدف التعرف على أفضلها والاستفادة من نقاط القوة والضعف، وبحث أفاق النمو الاقتصادي في السعودية وتنوع الاقتصاد وكيفية التغلب على التحديات التي يواجهها القطاع الخاص في مجلس السياسات والشؤون المالية والحوكمة.
وأشار إلى أن منتدى جدة الاقتصادي اكتسب سمعة دولية كبيرة جعلته يصنف كثاني أهم المنتديات الاقتصادية في العالم بعد منتدى “دافوس” الشهير.. حيث أصبح منذ عام 2000م المنتدى الاستراتيجي الرائد في الشرق الأوسط الذي يركَز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية الإقليمية والدولية
وقال: تعاظم دورنا في غرفة جدة للمحافظة على النجاحات التي تحققت في النسخ السابقة، وابتكار السبل الجديدة التي تزيد من بريقه، حيث يتمثل جديدنا هذا العام في جلسات “الطاولة المستديرة” التي تقام بالتوازي مع الجلسات العلمية للمنتدى، وتهدف إلى جمع المسؤولين مع منفذي المشاريع في القطاع الخاص على طاولة واحدة لبحث التحديات المشتركة في جلسات مغلقة أشبه بورش العمل، وتحول المنتدى إلى احتفالية سنوية للاقتصاديين ليس في السعودية وحدها.. بل في شتى أنحاء المعمورة، وأصبح منصة دولية لتبادل الآراء والأفكار بعد أن استقطب صناع القرار الاقتصادي في أكثر من (60) دولة تمثل قارات العالم الست، وقدَم خلال هذه الفترة كوكبة من الشخصيات والمفكَرين البارزين بينهم قادة حكومات ورؤساء تنفيذيين للشركات وناشطون اجتماعيون ومهتمون بشؤون البيئة.. ويقدم في نسخته الحالية خبراء واقتصاديون يملكون الكثير من الأفكار والتجارب التي ستثري جلساتنا.
ثم ألقى الأمير خالد الفيصل كلمة قال فيها : أنا لا أكتـب بالحروف أوهاماً ..ولا أنسج من الأفكار أحلاماً ، وإنمــــا ،أستخلـــص مــن عبر الزمان دروسا ، وأزيّن من ومضات الفكر عروسا ، أرسلهــا مع ســـاري العمـــر ألحانــا ،لأهـــل الـــرأي والفكــــــر أشجانا ، إنها حالــة التَحوّل .!! ومـــا أدراك ما حــالــــة التحـــــوّل .!؟ هي حالة مرحليه وفترة زمنية لنقلة حضارية يصنعهـــــا الإنســـان أو يفـــرضهـــا الزمــــــان .. وفي نظــري أنها ترتكز على ثلاثة عناصر : ثقـــافـــة ، واقتصــاد ، وإدارة، الثقافة : روح وفكر وسلوك لأنهــــــا ديـــن وتعلـــم وإعـــلام ، والاقتصاد : مال وتجاره ، وهو عصـب حياة ومنطلـــق حضارة ، والإدارة : رأس الأمر في كل صدد فإذا صلـــح الـــرأس صلـــح الجســـد ، يحسبــها الجاهلــــون مغنم فترة زمنية ويعرفها العالمون بحالات عصف عتية، فيها صدمات اجتماعية، وتقلبات اقتصادية وهزات ثقافية ، ولكن فيها أيضاً ، إمكانات إبداع فكرية .
وأضاف قائلا : وعلمنا التاريخ أن لكــــــل تحـــول حضـــاري أزمـــات ، ولكل مسيرة ولو نجحت وقفات ، وللتحــــول حالات وفتـــرات وظـــروف ولــه عقــل وقلـــب وفكـــر وسيــــوف ، وله آليــات ودواعـي , إن قــاده العقـل وحَكَمتــه المبادئ ، أصـاب وإن قاده الجهل وحَكَمته المساوئ ، أعاب، ولقد سبق أن صنعنا التحول ، وقدناه وأحسنــا القيادة فأحكمناه ، فكان عبدالعزيز بن عبدالرحمن ، رجــل الزمــان والمكـان ، جمع الأفراد والقبائل والإمارات ، ثم سلطنة نجد ومملكة الحجاز ، فأســس دولـة لها صولـة وجولـة ، فنجحت الوحدة ، واستتــب الأمــن , وابتــدأ الخيــــــر يتــــدفـــق ، والعلم والمال والبناء يتألق.
ثم تحدث سموه عن الأعمال الإرهابية التي واجهتها المملكة بقوة وحزم من فئات تنكروا لأهلهم, وخـــانوا وطنــــهم ودولتـــهم وأرضــهم، وما أعقب ذلك من وقفة ثبات من المتفقهين في كتاب الله ..ورفــض التطـــرف مــــــن عاقــل عبـــاد الله ، ومـــرت بنــا فتـــرة مــن الأمــن والاستقرار وطفـــرتان مــــن ثــــــروة المـــال والإعمـــــار استثمرنا بعضــــهـــا وأهـــــــدرنا بعضـــــــها وعلينا أن نستفيد من دروسها .
ومضى سموه يقول : فالوضـــع اليوم خطير ، والهجمــة شرسـة ، والشر مستطير ، والجرثومة نجسة، تديــرها دول ومؤسســـات وخبــرات ، وينفذها مرتزقون بإتاوات ، هدفهــا الاهتـزاز والابتزاز ، واختلال التوازن بتشكيك المواطن ، واتهام المسؤول بالتهاون ، سخروا الإعلام لاستثارة الأنام ، وزخرفوا الكلام ولفقوا الاتهام ، ولا بد لنا أن نعترف : بأننا اليوم أمام تحوّل اجتماعي سريع ، وانقســــــام فكـــــري وثقــــافي مـــــريع ، ومع أن الغالبية تتمسك بالمبادئ الإسلامية القائمـــــة على منهـــج الاعتــــدال والوسطـــية ، إلا أنه على الشوائب والشـذوذ تجتمع ضالــتان ، فهذا تكفيري وهذا انحلالي وكلاهما قاتلان ، فمـــاذا يحـــــدث اليــــوم ؟! الوقت أسرع مما كان والويل لمن لا يفهم الزمان ويحمي المكان أصبحنا جزأ لا يتجزأ من العالم ، والأخطـــار من حولنــــا تتفـــــاقــم، فلنفكر في الأمر بروية ، ولتكن نظرتنا واقعية ، التحوّل بدأ ، والوضع الجديد نشأ ، فلا بد من استكمال التنمية ، لنحقق الأمنية ، فلنتمسك بالإسلام عقيدة وحصانة وننفتــــح على العالـــم بثقـــة وأمـــانة ولا نخشى الاستفادة من مكتسبات العصر مع الثبـــات على مبـــادئنا بكـــل فخـــــر ولا بأس من أخذ المفيد من تجارب الغير فليـــس في طلــب العلــــم والخبــــرة ضــير نأخــذ منــــــها ما نـــريد عـلــــــى هـــــــــــوانا ولكن لا نسلم لحانا لمن يريد لها الهــوانا.
بدورة عد دولة رئيس وزراء ماليزيا محمد نجيب تون عبدالرزاق منتدى جدة الاقتصادي من أعرق المنتديات في المنطقة وينافس منتدى دافوس, مشيراً إلى أن دولة ماليزيا تدعم شراكات القطاع العام والخاص مع المملكة العربية السعودية, مثنياً على جهود المملكة في تنظيم الحج والترتيبات والتجهيزات التي تقوم بها لخدمة حجاج بيت الله الحرام, مؤكداً تكاتف ماليزيا مع المملكة في ترسيخ قيم الإسلام الحقيقية ومبادئه الحنيفة.
من جانبه نوه دولة نائب رئيس وزراء تركيا محمد شمشك بمتانة الإقتصاد السعودي وتعامله مع مختلف الأوضاع بحكمة وسياسة راسخة, معرباً عن شكره للقائمين على منتدى جدة الإقتصادي في نسخته الـ 15 الذي يقام في ظروف يشهد فيها العالم تغيرات اقتصادية متسارعة تحتم على الجميع التكاتف والتعاون من أجل إيجاد الحلول لكل ما يعيق الإقتصاد بشكل عام.
تسجيل الدخول
تسجيل الدخول
استعادة كلمة المرور الخاصة بك.
كلمة المرور سترسل إليك بالبريد الإلكتروني.
صحيفة إلكترونية تنقل الحدث على مدار الساعة
اترك تعليق